جوهر المقولة
يقدم هذا التصريح لأحمد ياسين تحليلًا استراتيجيًا ونفسيًا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا سيما فيما يتعلق بمفهوم الأمن. يبدأ بالتأكيد على أن تجمع يهود العالم في فلسطين كان مدفوعًا بفقدان الأمن عالميًا، ومن المفارقات أن الصراع المستمر، وتحديدًا الهجمات الصاروخية، يواصل حرمانهم من هذا الأمن بالذات.
يؤكد ياسين أن الهدف الأساسي للهجمات الصاروخية، التي تجلت في صواريخ الكاتيوشا في الشمال، لم يكن بالضرورة إلحاق خسائر بشرية جماعية، بل تقويض الشعور بالأمن بين الإسرائيليين. ويصف هذه الصواريخ بأنها "معادلة صعبة"، مما يعني أنها تجبر إسرائيل على مواجهة تحدٍ لقدرتها المتصورة على الحصانة. ويمتد هذا التحليل إلى الجنوب، مسلطًا الضوء على أن التوغلات العسكرية، مثل تلك التي حدثت في بيت حانون، فشلت في وقف إطلاق الصواريخ، مما يدل على عبثية الاحتلال في تحقيق الأمن.
تتوج المقولة بحكاية قوية عن هدنة، حيث ينسب ياسين الأمن المكتسب إلى استعداد حماس لمنح وقف إطلاق النار، بدلًا من الإجراءات العسكرية لأرييل شارون. من الناحية الفلسفية، يتحدى هذا التصريح فكرة أن القوة العسكرية وحدها يمكن أن تضمن الأمن، خاصة عند التعامل مع حركة مقاومة. ويشير إلى أن الأمن الحقيقي، حتى للمحتل، غالبًا ما ينبع من الاتفاقات السياسية ووقف الأعمال العدائية، بدلًا من الهيمنة العسكرية الدائمة، وأن أفعال المقاومة هي استجابة مباشرة وتحدٍ ضد انعدام الأمن المتصور للمحتلين.