حكمة
نص موثق
«
فيصل القاسم
العصر الحديث
جوهر المقولة
هذه المقولة تحمل في طياتها تحليلًا واقعيًا وقاسيًا لطبيعة القوة والسلطة في مجالات مختلفة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو حتى طبيعية. إنها تستخدم استعارة الغابة وقوانينها للتعبير عن حقيقة أن الكيانات القوية أو المفترسة، عندما تقرر تحقيق هدفها أو ممارسة هيمنتها، لا تحتاج إلى تبريرات أخلاقية أو منطقية لأفعالها.
تلك الوحوش، التي تمثل القوى المهيمنة، تعمل وفقًا لغريزتها أو مصالحها البحتة. هي لا تضيع الوقت في البحث عن "أعذار" لتبرير افتراسها للضعفاء (الأرنب، الغزال، حمار الوحش)، لأن فعل الافتراس هو جزء من طبيعتها أو وسيلتها للبقاء. هذا يعكس رؤية متشائمة للواقع حيث القوة هي القانون الأسمى، وأن الضعيف لا يملك سوى أن يكون فريسة، وأن القوي لا يشعر بالحاجة إلى تجميل أفعاله أو تبريرها أمام أي محكمة أخلاقية، بل ينفذ ما يراه ضروريًا لتحقيق غايته.