حكمة
نص موثق
«

إن المجتمع يأبى الاعتراف بتفوق المرأة ونبوغها إلا إذا تجردت من أنوثتها وتحولت إلى رجل، فكأن التفوق والنبوغ خصيصة ذكورية محضة. فإذا ما برهنت امرأة على نبوغها بما لا يدع مجالاً للشك، اعترف المجتمع بذلك النبوغ وسلبها هويتها كامرأة، ليضمها إلى مصاف الرجال. ولقد لازمتني كلمة ‘رجل’ كلما أحرزت تفوقًا في دراستي أو عملي. وإذا ما صنت عهدي ووفيت بوعدي، قيل ‘رجل’، وكأن المرأة لا تملك كلمة ولا يُفترض بها الوفاء بعهد. وإذا سارت بخطوات واثقة وحذاء مريح، قيل ‘رجل’، وكأن المرأة محكوم عليها بالمشي ببطء وكسل وتراخٍ، متأرجحة على كعب عالٍ. وإذا مارست الرياضة واكتسب جسدها قوة وعضلات، قيل ‘رجل’، وكأن المرأة يجب أن تكون واهنة العضلات، هزيلة الجسم، تسقطها نفخة رجل وتتكسر عظامها تحت قبضته القوية.

»

جوهر المقولة

تتعمق هذه المقولة في التصور المجتمعي لأدوار الجنسين والتحيز المتأصل ضد تميز المرأة. إنها تسلط الضوء على الكيفية التي غالبًا ما تنكر بها الهياكل الأبوية وكالة المرأة وتنسب أي شكل من أشكال القوة أو الذكاء أو الإنجاز إلى سمات ذكورية.

الفكرة الأساسية هي أن المجتمع، الذي تشكلت نظرته بفعل الأحكام المسبقة المتجذرة، يواجه صعوبة في التوفيق بين مفهوم التفوق الأنثوي والأنوثة التقليدية. فعندما تتفوق امرأة، بدلاً من الاحتفاء بها كامرأة، يقوم المجتمع 'بتذكير' إنجازاتها، مجردًا إياها فعليًا من هويتها الأنثوية كشرط للاعتراف بجدارتها. هذا شكل دقيق ولكنه منتشر من كراهية النساء، حيث يتم تعريف النجاح ضمنيًا بصفات ذكورية.

تستخدم الكاتبة، نوال السعداوي، حكايات شخصية لتوضيح هذه الظاهرة، مبينة كيف يتم إعادة تفسير الأفعال اليومية – من الإنجاز الأكاديمي إلى القوة البدنية أو مجرد الوفاء بالكلمة – من خلال عدسة جندرية. تخدم هذه الإعادة التفسيرية تعزيز الصورة النمطية بأن النساء أضعف بطبيعتهن، وأقل موثوقية، وأقل كفاءة، وبالتالي تحافظ على ديناميكيات القوة القائمة. المقولة نقد قوي لكيفية تقييد الأعراف المجتمعية لحرية المرأة وإمكاناتها، وإجبارها على دور ضيق ومحدد مسبقًا.