حكمة
نص موثق
«

لم يعد يذكرني أحدٌ منذ افترقنا سوى الطريق!
….
مرة أخرى، على شباكنا نبكي
ولا شيء سوى الريح
وحبات من الثلج تستقر على القلب
وحزنٌ يعصف بنا كحزن أسواق العراق.

»

جوهر المقولة

هذه المقطوعة الشعرية لمظفر النواب تتسم بعمق الحزن والأسى، وهي تعبيرٌ بليغٌ عن مرارة الفقدان والوحدة بعد الفراق. يبدأ الشاعر بالإشارة إلى أن كل شيء قد نسي وجوده بعد الانفصال، ولم يبقَ سوى "الطريق" شاهدًا على الذكرى، وهو ما يوحي بأن الطريق هنا يرمز إلى المسار الذي سلكه المحبّون معًا، أو ربما مسار الحياة الذي يستمر رغم الغياب.

تنتقل الصورة إلى مشهد البكاء المتكرر على الشباك، وهو مكانٌ تقليديٌ للانتظار والتأمل، مما يعكس حالة من اليأس والترقب المستمر لعودة الغائب. لا يجد الشاعر في هذا المشهد سوى الريح، التي تزيد من إحساسه بالخواء والبرودة، وحبات الثلج التي تستقر على القلب، وهي استعارةٌ لبرودة المشاعر وقسوة الحزن الذي يتجمد في أعماق الروح.

يبلغ الحزن ذروته في التشبيه الأخير، حيث يصف حزنه بأنه "مثل أسواق العراق". هذا التشبيه يحمل دلالات عميقة، فأسواق العراق، خاصة في فترات الاضطراب، غالبًا ما تكون مرتعًا للضجيج والفوضى، ولكنها أيضًا تحمل في طياتها قصصًا لا حصر لها من الفقدان والألم واليأس، ممزوجة ببعض مظاهر الحياة المستمرة. إنه حزنٌ جماعيٌّ متجذرٌ، يعكس معاناة وطن بأكمله، ويُضفي على الحزن الشخصي بعدًا وطنيًا وإنسانيًا أوسع.