حكمة
نص موثق
«

رأيتُكِ لا تختارينَ إلا تباعدي، فباعدتُ نفسي اتباعًا لهواكِ. فبُعدُكِ يؤذيني، وقربي لكِ أذىً. فكيفَ احتيالي، يا جُعِلتُ فداكِ؟

»
أبو فراس الحمداني العصر العباسي

جوهر المقولة

يُعبرُ الشاعرُ في هذه الأبياتِ عن حيرتِهِ وألمِهِ في علاقةٍ مُعقَّدةٍ، حيثُ يُدركُ أنَّ محبوبتَهُ تفضلُ بُعدَهُ عنها. فيُطيعُ هواها ويُباعدُ نفسَهُ عنها، مُقدمًا رغبتَها على راحتِهِ، وهذا يُظهرُ عمقَ تضحيتِهِ واستسلامَهُ لإرادتِها.

يُشيرُ الشاعرُ إلى المفارقةِ المؤلمةِ في وضعِهِ؛ فبُعدُها عنه يُسبِّبُ له الأذى والشقاء، بينما قربُهُ منها يُسبِّبُ لها هي الأذى أو الضيق. هذه المعضلةُ تُوقعُهُ في حيرةٍ شديدةٍ، فيتساءلُ عن السبيلِ للخروجِ من هذا المأزقِ الذي لا يجدُ له حلًا، مُختتمًا سؤالَهُ بعبارةِ تفديةٍ تُؤكدُ عمقَ حبِّهِ وإخلاصِهِ لها، رغمَ كلِّ هذه الصعوباتِ والآلامِ التي يُعانيها.