حكمة
نص موثق
«

قد تحل بالمرء مصيبتان، فيضيق صدره بصغراهما وتستغرقه عن كبراهما، حتى ليظن أنه قد نسيها. فما هي إلا أن تنقشع الصغرى، حتى تعود الكبرى من جديد فتطبق على قلبه.

»
علي أحمد باكثير العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تحليلًا نفسيًا وفلسفيًا عميقًا لتجربة الإنسان مع المصائب والأحزان. إنها تصف حالة ذهنية يمر بها المرء حين تتوالى عليه الشدائد، فيجد نفسه منشغلًا بالهم الأقل وطأة، ظانًا أن هذا الانشغال قد خفف عنه وطأة المصيبة الأكبر أو جعله ينساها.

الفلسفة هنا تكمن في إبراز طبيعة الوعي البشري في التعامل مع الألم، وكيف أن العقل قد يستخدم آلية الدفاع النفسي بالتركيز على مشكلة آنية لتجنب مواجهة حقيقة أعمق وأشد إيلامًا. ولكن هذا التجنب ليس حلًا دائمًا؛ فبمجرد زوال المصيبة الصغرى، يعود الثقل الحقيقي للمصيبة الكبرى ليطبق على القلب، ربما بحدة أكبر بعد فترة من "الهدوء الزائف". إنها دعوة للتأمل في كيفية مواجهة الشدائد، وعدم الانخداع بالمسكنات المؤقتة التي قد تحجب الألم الأكبر بدلًا من معالجته، وتأكيد على أن الحقائق الكبرى لا يمكن دفنها طويلًا.