حكمة
نص موثق
«

سلامٌ على الأطلالِ والمنزلِ القفرِ، وإن كان لا يعنيهِ وصلي ولا هجري. ولكن آثارُ الأحبةِ بينها للعيانِ، وما تبلى البلابلُ في صدري.

»
سلم بن عمر الخاسر العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسد هذه الأبيات مشهدًا شعريًا حزينًا يفوح بالحنين إلى الماضي ومرارة الفراق. يلقي الشاعر السلام على الأطلال والديار الخالية، التي كانت يومًا مسرحًا لذكريات الأحبة، مع إدراكه أن هذه الأماكن الجامدة لا تبالي بسلامه أو هجره.

ولكن، على الرغم من جمود الأطلال، فإنها تحمل بين جنباتها آثارًا ماديةً ومعنويةً للأحبة الراحلين أو الغائبين، هذه الآثار تبقى شاهدةً للعيان، وتُذكّر الشاعر بوجودهم. وما يؤكد عمق الألم هو قوله 'وما تبلى البلابل في صدري'، أي أن الأحزان والهموم التي تعتصر قلبه لا تندثر ولا تفنى بمرور الزمن، بل تظل حيةً متجددةً، شاهدةً على وفائه لذاكرة الحب والفقد.