حكمة
نص موثق
«
حكيم غير معروف
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُقدِّمُ هذه المقولةُ تعريفًا جوهريًا للقيادةِ الحقيقيةِ، مُفرِّقةً بينَ سلوكِ عامةِ الناسِ وسلوكِ القائدِ. فالناسُ بطبيعتهم يميلونَ إلى التفاعلِ مع الواقعِ بعدَ تشكُّلِهِ، أي أنهم يواكبونَ الحدثَ ويُسايرونَهُ، ويُعالجونَ نتائجَهُ أو يتأثرونَ بهِ.
أما القائدُ، فهو يمتلكُ رؤيةً استشرافيةً تتجاوزُ اللحظةَ الراهنةَ. إنَّهُ لا ينتظرُ وقوعَ الحدثِ ليتفاعلَ معهُ، بل يسعى جاهدًا لاستباقِهِ، إما بالتخطيطِ المُسبقِ لتوجيهِ مسارِهِ، أو بالاستعدادِ لمواجهةِ تداعياتِهِ قبلَ حدوثِها. هذه القدرةُ على استشرافِ المستقبلِ، والتنبؤِ بالتحولاتِ، واتخاذِ الإجراءاتِ الوقائيةِ أو التوجيهيةِ، هي ما تُميِّزُ القائدَ الفذَّ وتجعلُهُ مُحرِّكًا للأحداثِ لا مجردَ مُتتبِّعٍ لها، فيكونُ بذلكَ صانعًا للمستقبلِ لا أسيرًا للماضي أو الحاضرِ.