جوهر المقولة
هذه المقولة دعوة فلسفية وروحية عميقة للتجرد من التعلق بالدنيا وما فيها، والتوجّه بالكلية نحو الله تعالى. يقارن ابن القيم بين مسلكين في الحياة: مسلك عامة الناس الذين يجدون غناهم وفرحهم وأنسهم وعزتهم ورفعتهم في متاع الدنيا وزينتها وعلاقاتها، ومسلك خاص يدعو إليه، وهو أن يكون الله هو مصدر كل ذلك.
فالاستغناء بالله يعني الشعور بالاكتفاء المطلق به عن كل ما سواه، والفرح به يعني السعادة الحقيقية التي لا تزول بزوال الدنيا، والأنس به يعني الطمأنينة والسكينة التي لا يجدها المرء في صحبة البشر وحدها. أما السعي للعزة والرفعة من خلال التقرب إلى الملوك والأكابر، فيقابله دعوة للتعرف إلى الله والتودد إليه، لأن العزة والرفعة الحقيقية والكاملة لا تُنال إلا من خالق العزة وواهب الرفعة. إنها دعوة إلى التوحيد الخالص والتوكل المطلق، وإلى إدراك أن كل ما في الدنيا زائل، وأن الباقي هو وجه الله الكريم.