حكمة أخلاقية
نص موثق
«

إذا نصحتَ ذا عُجبٍ لتهديه، فلم يطعك، فلا تُسدِ إليه نصحًا أبدًا.

»
حكيم غير معروف كلاسيكي

جوهر المقولة

تتغلغل هذه المقولة في جوهر العلاقة بين الناصح والمنصوح، خاصة عندما يكون الأخير متصفًا بالعجب والغرور. إنها لا تدعو إلى اليأس من النصيحة، بل إلى فهم حدودها وفاعليتها في مواجهة النفوس المتغطرسة.

فلسفيًا، العجب هو حجاب يحول دون رؤية الحق وتلقي النصح. الشخص المعجب بنفسه يرى في نصيحة الآخرين انتقاصًا من كماله المزعوم، أو تشكيكًا في حكمته. وبالتالي، فإن محاولة إرشاده تصطدم بجدار من الكبرياء والرفض المسبق. استمرار النصح في هذه الحالة لا يجدي نفعًا، بل قد يزيد من عناد المعجب أو يولد النفور.

المقولة تحمل في طياتها درسًا في الحكمة العملية: أن نوجه طاقاتنا وجهودنا نحو من هم مستعدون للتلقي والتعلم، وأن ندرك أن بعض القلوب والعقول لا يمكن فتحها بالنصح المباشر. إنها دعوة لاحترام الذات الناصحة، وعدم إهدار جهدها ووقتها فيما لا يثمر، مع الإشارة الضمنية إلى أن العبرة قد تأتي للمعجب من تجاربه الخاصة لا من أقوال الآخرين.