الفلسفة الوجودية
نص موثق
«

النعم ثلاثة أنواع: نعمةٌ حاصلةٌ يعلم بها العبد، ونعمةٌ منتظرةٌ يرجوها، ونعمةٌ هو فيها لا يشعر بها.

»
ابن القيم العصر المملوكي

جوهر المقولة

يقدم ابن القيم هنا تصنيفًا فلسفيًا عميقًا للنعم، يكشف عن مستويات مختلفة لإدراك الإنسان لعطايا الله.

**النعمة الحاصلة المعلومة:** هي النعم الظاهرة التي يدركها الإنسان ويعيها، مثل الصحة والمال والأمن. هذه النعم غالبًا ما تكون محل شكر العبد إذا كان من الشاكرين.

**النعمة المنتظرة المرجوة:** هي النعم المستقبلية التي يأملها الإنسان ويدعو الله بها، مثل تحقيق أمنية أو شفاء مريض. هذه النعم تدفع الإنسان إلى الرجاء والدعاء.

**النعمة التي هو فيها ولا يشعر بها:** وهذا هو الجانب الأعمق والأخطر في التصنيف. يشير إلى النعم المستمرة والدائمة التي أصبحت جزءًا من روتين الحياة، لدرجة أن الإنسان يتجاهلها أو يعتبرها أمرًا مسلمًا به. مثل نعمة التنفس، نعمة وجود الماء والهواء، نعمة الأمن في الوطن، نعمة ستر العيوب، نعمة الإيمان. هذه النعم هي التي غالبًا ما تُنسى ولا تُشكر، وهي في الحقيقة أساس الوجود واستمراره.

فلسفة هذا التصنيف تكمن في دعوة الإنسان إلى التأمل العميق واليقظة الروحية، ليدرك عظمة النعم المحيطة به، وليكون دائم الشكر والامتنان، حتى لتلك النعم التي أصبحت من البديهيات في حياته.