الفلسفة الأخلاقية
نص موثق
«
حسين البرغوثي
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُشيرُ هذه المقولةُ إلى جانبٍ مظلمٍ من جوانبِ الإحسانِ والتعاملِ مع الآخرين، حيثُ تُبرزُ الحاجةَ المُلِحَّةَ لوضعِ حدودٍ شخصيةٍ وحمايةِ الذاتِ. فاللطفُ، وإن كانَ فضيلةً محمودةً، قد يتحولُ إلى نقيضه إذا تجاوزَ حدَّهُ وأصبحَ على حسابِ راحةِ الفردِ أو حقوقهِ أو كرامتهِ. في هذه الحالةِ، لا يعودُ اللطفُ فضيلةً، بل يُصبحُ عبئاً يؤدي إلى استنزافِ الطاقةِ النفسيةِ والجسديةِ، ويفتحُ البابَ للاستغلالِ أو الإهمالِ الذاتيِّ.
إنها دعوةٌ للتوازنِ بين الإحسانِ للغيرِ والحفاظِ على الذاتِ، وتأكيدٌ على أنَّ العنايةَ بالنفسِ ليستْ أنانيةً، بل هي ضرورةٌ للحفاظِ على الصحةِ النفسيةِ والقدرةِ على العطاءِ الفعّالِ. فمن لا يُحسنُ إلى نفسهِ، لا يستطيعُ أن يُحسنَ إلى غيرهِ بصدقٍ واستمراريةٍ، مما يجعلُ حمايةَ الذاتِ من التجاوزاتِ باسمِ اللطفِ أمراً حكيماً وضرورياً.