حكمة، أخلاق، تهذيب النفس
نص موثق
«

إياكم وتحكيم الشهوات على أنفسكم، فإن عاجلها ذميم، وآجلها وخيم. فإن لم ترها تنقاد بالتحذير والإرهاب، فسَوِّفْها بالتأميل والإرغاب، فإن الرغبة والرهبة إذا اجتمعتا على نفسٍ ذلّت لهما وانقادت.

»
علي بن أبي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

هذه المقولة الفلسفية العميقة من الإمام علي بن أبي طالب تُعدّ دعوةً صريحةً لتهذيب النفس والتحكم في الشهوات. تبدأ بتحذير شديد من الانسياق وراء الرغبات العاجلة، مُبيّنةً أن نتائجها الفورية قبيحة ومآلاتها المستقبلية وخيمة ومضرة.

ثم تُقدم استراتيجية نفسية حكيمة للتعامل مع النفس الأمّارة بالسوء: فإذا لم تستجب النفس للتحذير والتخويف من العواقب (الرهبة)، فيجب اللجوء إلى الترغيب والتأميل في الخير والمنافع المرجوة (الرغبة). وتُختتم المقولة بتأكيد على أن النفس البشرية لا تنقاد وتذعن حقًا إلا عندما تجتمع عليها قوتا الرغبة (الأمل في الثواب) والرهبة (الخوف من العقاب)، مما يدل على فهم عميق لدوافع السلوك البشري وأساليب إصلاح النفس.