فلسفة الوجود
نص موثق
«

تهون الدنيا في عين من استهان بقيمة ذاته.

»
أنيس منصور العصر الحديث

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة إلى علاقة جوهرية بين تقدير المرء لذاته ونظرته إلى الحياة الدنيا وما فيها. فمن استهان بقيمة نفسه، أو فقد إحساسه بالكرامة الذاتية، أو غابت عنه غاية وجوده، فإنه يرى الدنيا وما فيها من مُغريات ومصاعب أمراً هيناً لا يستحق العناء أو الاهتمام العميق.

وقد تُفسر هذه الهوانية على وجهين: الأول إيجابي، حيث تدل على زهد حقيقي وتسامٍ عن متاع الدنيا الزائل، فلا تُشغله صغائرها ولا تُغويه كبائرها، لأنه وجد ما هو أسمى وأبقى. والثاني سلبي، حيث تُشير إلى فقدان الأمل أو الشعور باللاجدوى، مما يجعل المرء لا يبالي بما يحدث في الدنيا أو لنفسه، فيُصبح مستسلماً لظروفه، لا يسعى لتحسينها أو الارتقاء بها، لعدم إيمانه بقيمة ذاته أو إمكانية التغيير.