فلسفة الوجود، إدارة الوقت
نص موثق
«

قال لي ذات مرة، وهو يقلب جريدة في يده: “اسمع يا فيلسوفي الصغير، إن الإنسان يعيش في الغالب ستين سنة، أليس كذلك؟ يقضي نصفها في النوم. فيتبقى ثلاثون سنة. اطرح منها عشر سنوات بين مرض وسفر وأكل وفراغ. فيتبقى عشرون سنة؛ وإن نصف هذه العشرين قد انقضى في طفولة غافلة ومدارس ابتدائية. لقد بقيت عشر سنوات فحسب. عشر سنوات فقط، أليست جديرة بأن يعيشها الإنسان في طمأنينة وسكينة؟”

»
غسان كنفاني العصر الحديث

جوهر المقولة

يتناول هذا النص بعمق مسألة قصر عمر الإنسان وكيفية استغلاله للوقت. يقدم تحليلاً حسابيًا صارمًا لمتوسط عمر يبلغ ستين عامًا، كاشفًا كيف أن جزءًا كبيرًا منه يستهلك في الاحتياجات البيولوجية الأساسية كالنوم، أو في ظروف لا مفر منها كالمرض والسفر ومتطلبات العيش اليومية.

تكمن الفكرة الفلسفية الجوهرية في إدراك أن جزءًا ضئيلًا فقط من الحياة — ربما عشر سنوات — يتبقى للعيش الواعي والمقصود، بعد خصم سنوات الطفولة غير الواعية والمراحل التعليمية المبكرة. هذا الحساب بمثابة تذكير قوي بقيمة الوقت المتبقي وضرورة استثماره.

السؤال البلاغي، "أليست جديرة بأن يعيشها الإنسان في طمأنينة وسكينة؟"، يتجاوز مجرد الاستفسار ليصبح دعوة وجودية لتحديد الأولويات. إنه يحث على السعي نحو السلام الداخلي، والعيش الهادف، والاستمتاع الواعي باللحظات العابرة. يوحي بأن الإنسان، رغم قيود الحياة وتآكل الوقت، لا يزال قادرًا على استعادة زمام سنواته المتبقية، واختيار أن يملأها بالسكينة والمعنى بدلاً من أن تتبدد في القلق أو السعي وراء ما لا يرضي. إنها دعوة للعيش بوعي وتأمل عميق في القيمة المطلقة للحياة.