نقد تاريخي واجتماعي
نص موثق
«

تاريخنا المعاصر لا يحتاج إلى مؤرخ، بل إلى طبيب نفساني.

»

جوهر المقولة

تحمل هذه المقولة لغادة السمان نقدًا لاذعًا ومرارة عميقة تجاه طبيعة الأحداث التاريخية المعاصرة، خاصة في السياق العربي. إنها تشير إلى أن الأحداث التي نعيشها أو التي مرت بها الأمة ليست مجرد وقائع تحتاج إلى تسجيل وتوثيق من قبل مؤرخ، بل هي أحداث تتجاوز المنطق العقلاني وتكشف عن أمراض نفسية عميقة في بنية المجتمع أو الأفراد.

المقولة تعبر عن شعور بأن التاريخ المعاصر قد أصبح مسرحًا لتجليات سلوكية غير عقلانية، صراعات داخلية، عقد نفسية متراكمة، وتجارب مؤلمة تركت ندوبًا عميقة. المؤرخ قد يسجل الوقائع، لكنه لا يستطيع تفسير الدوافع اللاواعية، الأمراض الجماعية، أو الصدمات التي تشكل جوهر هذه الأحداث. هنا يأتي دور الطبيب النفساني الذي يمكنه تحليل هذه الظواهر من منظور أعمق، بحثًا عن الأسباب الجذرية الكامنة في اللاوعي الجمعي أو الفردي.

إنها دعوة لإعادة النظر في كيفية فهمنا للتاريخ؛ ليس فقط كسلسلة من الأحداث السياسية والاقتصادية، بل كمرآة تعكس الحالة النفسية لأمة أو مجتمع، مما يستدعي تحليلًا نفسيًا لفهم الجروح العميقة التي تشكل هويتنا المعاصرة.