جوهر المقولة
تُظهر هذه المقولة لحنا مينا تواضعًا فكريًا عميقًا ونقدًا ذاتيًا حادًا، وهي سمة مميزة للفكر الفلسفي الأصيل. يبدأ الكاتب بالاعتراف بـ "غبائه أحيانًا"، وهو ليس اعترافًا بالجهل المطلق، بل هو إقرار بحدود المعرفة البشرية وقصورها، حتى لدى من يُفترض بهم أن يكونوا مصدرًا للتوعية.
الجزء الثاني من المقولة يطرح تساؤلًا بلاغيًا جوهريًا: "من قالَ إنني واعٍ بما يكفي، حتى أتصدى لتوعيةِ غيري!؟" هذا التساؤل يشكك في أهلية المتصدي للتوعية، ويضع معيارًا أخلاقيًا ومعرفيًا عاليًا لمن يتولى هذه المهمة. إنه يلمح إلى أن التوعية ليست مجرد نقل معلومات، بل هي عملية تتطلب وعيًا عميقًا بالذات وبالعالم، وإدراكًا لتعقيدات الوجود البشري.
الفكرة الفلسفية هنا تدور حول التواضع المعرفي، والشك المنهجي في الذات، ورفض الغرور الفكري. إنها دعوة للتفكير النقدي في دور المثقف أو الموجه، وتحذير من الوقوع في فخ الادعاء بالمعرفة المطلقة أو القدرة على توجيه الآخرين دون امتلاك الوعي الكافي. المقولة تثير تساؤلات حول من يمتلك الحق في توعية الآخرين، وما هي الشروط اللازمة لهذا الحق، مؤكدة على أن الوعي الحقيقي يبدأ بالاعتراف بحدود الذات.