فلسفة
نص موثق
«

المثاليةُ، هي أن يُلاحظَ المرءُ أنَّ عبيرَ الوردِ أزكى من رائحةِ الطماطمِ، فيستنتجَ من ذلكَ أنَّ حساءَ الوردِ سيكونُ أشهى.

»
هنري لوبس مانكن العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدّم هذه المقولةُ تعريفًا ساخرًا وعميقًا للمثاليةِ، مُسلّطةً الضوءَ على جانبٍ من جوانبِ التفكيرِ البشريِّ الذي يقعُ في فخِّ الاستنتاجِ المتسرّعِ والمنطقِ المغلوطِ. إنها تُشيرُ إلى النزعةِ التي تدفعُ البعضَ إلى تعميمِ صفةٍ إيجابيةٍ من سياقٍ معيّنٍ إلى سياقٍ آخرَ مختلفٍ تمامًا، دونَ مراعاةٍ للفروقاتِ الجوهريةِ.

يكمنُ الخطأُ الفلسفيُّ هنا في الخلطِ بينَ الحواسِ ووظائفِها المختلفةِ. فرائحةُ الوردِ قد تكونُ آسرةً ومُبهجةً لحاسةِ الشمِّ، ولكنَّ هذا لا يعني بالضرورةِ أنها ستكونُ مُستساغةً لحاسةِ التذوّقِ في طبقٍ غذائيٍّ. إنَّ المثاليَّ في هذا السياقِ هو من يغفلُ عن الواقعِ العمليِّ والوظيفيِّ للأشياءِ، ويُفضّلُ الصورةَ الذهنيةَ الجميلةَ على الحقيقةِ الملموسةِ.

إنَّ هذه المقولةَ دعوةٌ للتفكيرِ النقديِّ والواقعيِّ، وتنبيهٌ إلى أنَّ الجمالَ أو الإيجابيةَ في جانبٍ ما لا تعني صلاحيةَ الشيءِ لكلِّ الجوانبِ أو التطبيقاتِ. فالمثاليةُ المفرطةُ قد تُبعدُ الإنسانَ عن الحكمةِ العمليةِ، وتوقعُه في أحكامٍ غيرِ منطقيةٍ أو قراراتٍ غيرِ صائبةٍ، لأنها تُعلي من شأنِ التصوّراتِ المجردةِ على حسابِ التجربةِ الحسّيةِ والمنطقِ العمليِّ.