شعر، فلسفة وجودية
نص موثق
«

حيرتي كحيرة الغريب إذا جَنَّ الليل، وكحيرة اليتيم في يوم العيد.

»
منجك الدمشقي العصر المملوكي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة عمق الشعور بالوحدة والاغتراب والحزن الدفين. فالغريب حين يُدركه الليل في أرضٍ لا يألفها، يجد نفسه في حيرةٍ من أمره، تائهًا بين دروبٍ مجهولة، يلفّه الخوف والوحشة. أما اليتيم في يوم العيد، وهو يوم الفرح والبهجة والاجتماع، فإن حيرته أشدُّ وطأةً؛ إذ يرى من حوله يهنأون بكنف ذويهم، بينما هو يفتقد الأبوين، فيتضاعف شعوره بالنقص والألم، وتتجلى وحدته في أبهى صورها.

إنها صورة فلسفية تُبرز تناقضات الوجود الإنساني، وكيف يمكن للفرح الجماعي أن يُعمّق من جراح الفرد الذي يعيش تجربةً مغايرة، مما يُلقي الضوء على هشاشة النفس البشرية وقدرتها على الشعور بالضياع حتى في أوج الأنس.