فلسفة سياسية
نص موثق
«
سميح القاسم
معاصر
جوهر المقولة
تُبْرِزُ هذه المقولةُ المفارقةَ الصارخةَ في جوهرِ الأنظمةِ الاستبداديةِ؛ فهي وإن كانت تُعنى بالمظاهرِ الخارجيةِ، كبناءِ التماثيلِ والصروحِ الشاهقةِ التي ترمزُ إلى القوةِ والعظمةِ الزائفةِ، فإنها في المقابلِ تُقَوِّضُ جوهرَ الكرامةِ الإنسانيةِ وحريةِ الفردِ.
فالوطنُ في نظرِ هذه الأنظمةِ ليس إلا رقعةً جغرافيةً تُزَيَّنُ بالرموزِ الصامتةِ، بينما المواطنُ، وهو كائنٌ حيٌّ واعٍ ذو حقوقٍ وكرامةٍ، يُهدمُ معناهُ ويُسلبُ حقهُ في التعبيرِ والوجودِ الحرِّ. إنها دعوةٌ للتأملِ في القيمةِ الحقيقيةِ للأوطانِ، هل هي في مبانيها أم في إنسانها؟