فلسفة الوجود
نص موثق
«

إن الارتحال عن الوطن لَسنّةٌ من سنن الحياة، تفرضها الأحداث أحيانًا، وإلا وجب علينا أن نبتدع له مبررًا.

»
أمين معلوف معاصر

جوهر المقولة

تتجلى في هذه المقولة فلسفة الاغتراب والترحال كجزء أصيل من الوجود الإنساني. إنها لا تنظر إلى الرحيل عن الوطن كاستثناء أو ضرورة قسرية فحسب، بل ترفعه إلى مرتبة "سنة الحياة"، أي قانون طبيعي أو مسار حتمي يتماشى مع طبيعة الإنسان المتغيرة وسعيه الدائم.

يشير الجزء الأول إلى أن الظروف القاهرة قد تدفع الإنسان للهجرة، كالحروب أو الكوارث أو البحث عن فرص أفضل. هذا جانب واقعي وملموس من تجربة الهجرة.

أما الجزء الثاني "وإلا فيجب أن نخترع له عذرًا" فيكشف عن عمق فلسفي أكبر. إنه يوحي بأن هناك دافعًا داخليًا متأصلًا في النفس البشرية للتغيير، للاستكشاف، لتجاوز الحدود المألوفة. كأن البقاء في مكان واحد دون حراك قد يتعارض مع جوهر الروح الإنسانية التي تتوق إلى التجديد والتجوال. هذا الافتراض بأننا "نخترع عذرًا" للرحيل يشير إلى أن الرحيل قد يكون حاجة نفسية أو روحية، حتى لو لم تكن هناك ظروف خارجية ملحة، كنوع من البحث عن الذات أو عن معنى أعمق للوجود خارج إطار المألوف والمحدود.